الشيخ محمد صنقور علي البحراني
121
المعجم الأصولى
بين مسألة وأخرى بل يعطي ضابطة كلية لنظائر المسألة المقيس عليها إلّا انّ المجتهد يعدل عمّا يقتضيه القياس بسبب وجود الدليل الخاص من الكتاب والسنة . والذي يعزّز ما استظهرناه من التعريف ما نقل عن البزودي - وهو من الأحناف - قال : ان الاستحسان هو « العدول عن موجب قياس إلى قياس أقوى أو هو تخصيص قياس بدليل أقوى منه » . والمناسب لما ذكرناه هو قوله « أو هو تخصيص قياس بدليل أقوى منه » حيث اعتبر المعدول عنه هو القياس وليس هو دليل آخر كعمومات الكتاب والسنة . ثم انّ هذا التعريف أوسع دائرة من التعريف السابق حيث جعل الموجب للعدول عن القياس مطلق الدليل الأقوى ، فلو اعتبرنا انّ الإجماع وكذلك المصالح المرسلة أقوى دليليّة من القياس كان ذلك موجبا للعدول عما يقتضيه القياس ، وكذلك لو كان هناك قياس أقوى دليليّة من قياس آخر فلا بدّ من العدول عن القياس المرجوح بمقتضى الاستحسان ، إلّا انّ هذا التعريف لم يشر إلى ما هي الضابطة لتشخيص اقوائية أحد القياسين على الآخر ، والمحتمل في ضابطة الأقوائية أحد أمور : الأمر الأول : مناسبة القياس الأقوى للمصلحة . ولو كانت هذه هي الضابطة لما صحّ عدّ الاستحسان دليلا برأسه ، فهو حينئذ يرجع إلى المصالح المرسلة فهي المائز - بناء على هذا الاحتمال - بين القياس الأقوى من القياس الأضعف ، وهذا ما يوجب استبعاد هذا الاحتمال ، إذ انّ الظاهر منهم هو اعتبار الاستحسان دليلا مستقلا في عرض الأدلة الأخرى . الأمر الثاني : مناسبته لسدّ الذرائع